حبيب الله الهاشمي الخوئي

135

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فيه فقلت أصلحك اللَّه كيف كان يكون شريكه فيه قال : لم يعلم اللَّه محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله علما الا وأمره أن يعلمه عليا وغير ذلك من الأبواب المشتملة على الأخبار الَّتي جيئت في علمهم بما كان وما يكون . قلت : إنّ الأخبار الواردة في تلك الأبواب لا يدلّ على أن الأئمة الاثني عشر كانوا عالمين بجميع ما يعلمه الامام الحىّ الَّذي كان قبله ما دام ذلك الامام حيّا فلا يستفاد منها أن عليّا عليه السّلام كان عالما بجميع ما علمه الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله ما دام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حيّا كما ورد في ذلك بابان آخران في الكافي أولهما باب وقت ما يعلم الامام جميع علم الإمام الَّذي قبله وثانيهما باب أن الامام متى يعلم أن الامر قد صار إليه ، والأخبار في هذين البابين مبيّنة ومخصّصة لتلك الأخبار في البابين الأولين ، كما روى عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام متى يعرف الأخير ما عند الأوّل قال في آخر دقيقة تبقى من روحه . عن صفوان قال : قلت للرضا عليه السّلام أخبرني عن الامام متى يعلم أنه إمام حين يبلغه أن صاحبه قد مضى أو حين يمضى مثل أبي الحسن قبض ببغداد وأنت ههنا قال : يعلم ذلك حين يمضى صاحبه قلت : بأىّ شيء قال : يلهمه اللَّه . ومن الأخبار الدالَّة على ذلك رواية أخرى في الكافي في باب الإشارة والنص على عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام : يحيى الحلبيّ عن بشير الكناسي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في مرضه الَّذي توفى فيه : ادعوا لي خليلي ، فأرسلنا إلى أبويهما « يعنى أبوى عائشة وحفصة أبا بكر وعمر » فلما نظر إليهما رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أعرض عنهما ثمّ قال : ادعوا لي خليلي فأرسل إلى عليّ عليه السّلام فلما نظر إليه أكبّ عليه يحدّثه فلمّا خرج لقياه فقالا له ما حدّثك خليلك فقال : حدّثني ألف باب يفتح كلّ باب ألف باب . فبما ذكرنا دريت أن ليس بمعلوم قطعا أن عليا عليه السّلام كان في ليلة المبيت عالما بتّا على أن المشركين لا يقتلونه حيث نام على فراشه صلَّى اللَّه عليه وآله . على أن أنبياء اللَّه وأولياءه لا يعلمون من عندهم شيئا ولا يقدرون بذاتهم على